العلامة الحلي
325
نهاية الوصول الى علم الأصول
المناسبة ومن غيره لا يقدح لإمكان اشتمال الوصف على جهتين ، ككون المحل المشتهى فإنّه يناسب الإباحة لإراحة الخاطر والتحريم لقطع أطماع النفس . الاعتراض الرابع : منع حكم الأصل ولمّا كان منع حكم الأصل من قبيل النظر في تفاصيل القياس تأخّر عمّا قبله من الأسئلة ، لكونها نظرا في القياس من جهة الجملة لا التفصيل . والنظر في الجملة مقدّم على النظر في التفصيل . كقول الشافعي في إزالة النجاسة بالخل : مائع لا يرفع الحدث ، فلا يزيل حكم النجاسة كالدهن . فيقول الحنفي : أمنع الحكم في الأصل ، فإنّ الدهن عندي مزيل لحكم النجاسة . وقد اختلف الفقهاء « 1 » في انقطاع المستدلّ إذا توجّه منع حكم الأصل عليه . فقال قوم : إنّه يكون منقطعا ، لأنّه أنشأ الكلام للدلالة على حكم الفرع لا على حكم الأصل ؛ فإذا منع حكم الأصل ، فإن لم يشرع في الدلالة عليه لم يتمّ مطلوبه ، وهو انقطاع . وإن شرع فقد ترك ما هو بصدده وعدل عمّا أنشأه من الدليل على حكم الفرع إلى الدلالة على حكم الأصل ، وهذا معنى الانقطاع .
--> ( 1 ) . ذكر الأقوال الآمدي في الإحكام : 4 / 79 - 80 .